علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

43

المغرب في حلي المغرب

وله رسالة يخاطب بها أبا بكر بن حزم ، سماها بالتوابع والزوابع ، وبناها على مخاطبات الجن ، قال في أوّلها : كان لي في أول صبوتي هوى اشتدّ به كلفي ، ثم لحقني في أثناء ذلك ملل وتولى به عنى الحمام ، فجزعت وأخذت في رثائه في الحائر ، وقد أبهمت على أبوابه ، وانفردت ، فقلت « 1 » : تولّى الحمام بظبي الخدور * وفاز الرّدى بالغزال الغرير إلى أن انتهيت إلى الاعتذار من الملل الذي كان ، فقلت « 2 » : وكنت مللتك لا عن قلى * ولا عن فساد ثوى « 3 » في ضميري وأفحمت ، فإذا بفارس على باب المجلس على فرس أدهم قد اتكأ على رمحه ، وصاح بي : أعجزا يا فتى الأندلس ؟ قلت : لا وأبيك ، ولكن للكلام أحيان ، وهذا شأن الإنسان ، فقال : قل « 4 » : كمثل ملال الفتى للنّعيم * إذا دام فيه وحال السّرور فأثبتّ إجازته ، وقلت [ له ] « 5 » : بأبي أنت ، من أنت ؟ قال : أنا زهير بن نمير ، من أشجع الجن « 6 » ، فقلت : وما الذي حداك إلى التصوّر لي ؟ قال : هوى [ فيك ] « 7 » ورغبة في اصطفائك ، قلت : أهلا بك أيها الوجه الوضّاح ، صادفت قلبا إليك مقلوبا ، وهوى نحوك مجنوبا ، وتحادثنا حينا ، ثم قال : متى شئت استحضاري فأنشد هذه الأبيات « 8 » : وآلى زهير الحبّ يا عزّ أنه * متى « 9 » ذكرتك الذاكرات أتاها إذا جرت الأفواه يوما بذكرها * تخيّل « 10 » لي أنّي أقبّل فاها فأغشى ديار الذاكرين وإن نأت * أجارع من داري هوى لهواها

--> ( 1 ) البيت في الذخيرة ( ج 1 / ص 247 ) . دون تغيير عمّا هنا . ( 2 ) البيت في الذخيرة ( ج 1 / ص 247 ) . ( 3 ) في الذخيرة : جرى . ( 4 ) البيت في الذخيرة ( ج 1 / ص 247 ) . ( 5 ) هذه الزيادة من الذخيرة يقتضيها السياق . ( 6 ) يعني أنه من قبيلة أشجع التي تنتمي إلى الجن مثلما أن صاحبه ابن شهيد أشجع ( الأنس ) . ( 7 ) هذه الزيادة من الذخيرة يقتضيها السياق . ( 8 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ص 248 ) . ( 9 ) في الذخيرة : إذا ذكرته . ( 10 ) في الذخيرة : يخيّل لي .